الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

231

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أولا : كلمة " ذلك " التي ذكرت في بداية الآية هي بعنوان ذكر العلة ، أي علة الكلام المتقدم الذي لم يكن سوى كلام امرأة العزيز فحسب ، وربط هذا التذييل بكلام يوسف الوارد في الآيات السابقة أمر عجيب . ثانيا : إذا كانت هاتان الآيتان بيانا لكلام يوسف فسيبدو بينهما نوع من التناقض والتضاد ، فمن جهة يقول : إني لم أخنه بالغيب ، ومرة يقول : وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء . وهذا الكلام لا يقوله إلا من يعثر أو يزل ولو يسيرا ، في حين أن يوسف لم يصدر منه أي زلل . وثالثا : إذا كان مقصوده أن يعرف عزيز مصر أنه برئ فهو من البداية " بعد شهادة الشاهد " عرف الواقع ، ولذلك قال لامرأته : استغفري لذنبك وإذا كان مقصوده أنه لم يخن الملك ، فلا علاقة للملك بهذا الأمر ، والتوسل إلى تفسيرهم هذا بحجة أن الخيانة لامرأة العزيز خيانة للملك الجبار ، فهو حجة واهية - كما يبدو - خاصة أن حاشية القصر لا يكترثون بمثل هذه المسائل . وخلاصة القول : إن هذا الارتباط في الآيات يدل على أن جميع ما ورد في السياق من كلام امرأة العزيز التي انتبهت وتيقظت واعترفت بهذه الحقائق . * * * 2 ملاحظات 3 1 - هذه عاقبة التقوى رأينا في هذا القسم من قصة يوسف أن عدوته المعاندة " زليخا " اعترفت أخيرا بطهارته ، كما اعترفت بذنبها وخطأها . . وببراءته . . وهذه عاقبة التقوى وطهارة الثوب ، وهذا معنى قوله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب . فكن طاهرا واستقم في طريق " الطهارة " فالله حاميك ولا يسمح للملوثين